حبيب الله الهاشمي الخوئي
76
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المعلوم فلا بدّ من حذف المتعلَّق أي منع الغمام من المطر ، وسحّا منصوب على المصدر أي تسحّ سحّا ، وجملة تحيى به منصوبة المحلّ على الحال من فاعل نشر وسقيا منك ، منصوب على المصدر أيضا ونجادنا بالرفع فاعل تعشب ويروى بالنّصب فيكون مفعولا له بناء على كونه من باب الافعال متعدّيا حسبما مرّ في بيان اللغة . وقوله على بريّتك ظرف لغو متعلَّق بالجزيلة أو الواسعة على التنازع ، وسماء مخضلة تأنيث الوصف رعاية للفظ الموصوف وإن كان المعنى مذكَّرا ، وجملة يدافع الودق منصوبة المحلّ صفة لسماء أو حال منها لكونها نكرة موصوفة أو من ضمير هاطلة ، والوجهان جاريان في نصب غير خلب . وأمّا بيت ذي الرّمة فقد اعترض عليه غير واحد من علماء الأدبية بكونه مخالفا للقواعد النحوية حيث أنّ شرط الاستثناء المفرّغ أن يكون في الكلام الغير الموجب وهذا الشرط مفقود هنا ، لأنّ تنفكّ الناقصة مثل زال نفيها اثبات واثباتها نفي فكما لا يجوز أن يقال ما زال زيد إلَّا قائما ، فكذلك لا يجوز ما تنفكّ إلَّا مناخة ، ولذلك قال الأصمعي : إنّ ذا الرّمة غلط في ذلك إذ لا يقال جاء زيد إلَّا راكبا . وأجيب بوجوه : الأول أنّ الرواة غلطوا فيه وأنّ الرواية الصحيحة إلَّا مناخة بالتنوين أي شخصا الثاني انّ تنفكّ تامّة بمعنى تنفصل فنفيها نفي أي ما تنفصل عن التّعب أو ما تخلص منه ومناخة حال من الضمير في تنفك أي لا تنفصل منه في حالة من حالات إلَّا في حالة الاناخة الثالث أنها ناقصة والخبر على الخسف ومناخة حال . قال ابن هشام : وهذا فاسد لبقاء الاشكال إذ لا يقال جاء زيد إلَّا راكبا يعنى أنّ الاشكال الذي هو وقوع الاستثناء المفرّغ في الايجاب لا يرتفع بهذا الجواب بل هو باق بحاله . وقد يعترض عليه بأنّ الاستثناء المفرّغ يقع في الايجاب بشرطين كما صرّح به ابن الحاجب أحدهما أن يكون المستثنى فضلة لا عمدة ، الثاني أن تحصل به فائدة فلا يجوز ضربت إلَّا زيدا إذ من المحال أن يضرب جميع الناس إلَّا زيدا ، ويجوز قرئت إلَّا يوم كذا ، لجواز أن يقرأ في جميع الأيام إلَّا في ذلك اليوم وعلى